القصة كاملة
— واضح إنه ما انتهيش.
في نفس اللحظة، رن هاتف مريم.
هذه المرة كان الرقم غير مسجل.
ردت.
— ألو؟
صمت لثوانٍ.
ثم جاء صوت امرأة:
— مريم؟
— أيوه.
— أنا والدة ياسر.
مريم نظرت إلى ياسر.
— أستاذة نادية؟
— لازم أقابلك.
— ليه؟
صمتت نادية للحظة.
ثم قالت جملة جعلت مريم تفقد قدرتها على الكلام:
— لأن اللي حصل في المستشفى مش أول مرة ياسر يختار يبعد عنك وقت ما تكوني محتاجاه.
ياسر اقترب من الهاتف.
— ماما، إنتِ بتقولي إيه؟
لكن نادية أنهت المكالمة.
ظل الثلاثة واقفين في صمت.
ثم قالت مريم:
— أنا هقابلها.
ياسر قال:
— وأنا هاجي معاكي.
نظرت إليه.
— المرة دي، لو سمحت، ماتختفيش.
خفض رأسه.
— مش هختفي.
وفي مساء اليوم نفسه، وصلت مريم إلى منزل نادية.
كانت نادية تنتظرها وحدها.
فتحت الباب.
نظرت لمريم طويلًا.
ثم قالت:
— أنا آسفة.
مريم دخلت.
— آسفة على إيه؟
نادية أغلقت الباب خلفها.
— على حاجة كان لازم أقولها لك من سبع سنين.
وأشارت إلى درج قديم.
— لأن الحقيقة كلها…
موجودة هنا.
فتحت الدرج.
وأخرجت ظرفًا أبيض.
لكن قبل أن تعطيه لمريم، قالت:
— قبل ما تقريه، لازم تعرفي إن ياسر مش الشخص الوحيد اللي أخفى عنك الحقيقة.
مريم تجمدت.
— مين كمان؟
نادية نظرت إليها بعينين ممتلئتين بالدموع.
— إنتِ نفسك… كان عندك جزء من الحقيقة، بس ماكنتيش تعرفي معناه.
فتحت نادية الظرف ببطء، وأخرجت منه مجموعة أوراق قديمة وصورة صغيرة.
حطتها قدام مريم.
— قبل ما تقري، لازم أوضحلك حاجة.
مريم بصت لها بحذر.
— إيه؟
— ياسر ماكانش يعرف كل حاجة.
مريم رفعت عينيها.
— يعني إيه؟
— يعني إن فيه أسرار اتخبّت عنه هو كمان.
في اللحظة دي دخل ياسر من الباب.
كان واقف من غير ما يتكلم.
نادية بصت له وقالت:
— اقعد يا ابني.
جلس ياسر بجوار مريم.
نادية حطت أول ورقة قدامهم.
كانت نسخة من تقرير طبي قديم.
مريم قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
— دي تحاليلي؟
— أيوه.
— بس التقرير ده مختلف عن النسخة اللي كانت معايا.
نادية هزت رأسها.
— لأن النسخة اللي كانت معاكي كانت ناقصة.
ياسر أمسك الورقة.
قرأها بسرعة.
— مين حذف الجزء ده؟
نادية ردت:
— والدك.
ساد الصمت.
ياسر قال:
— ليه؟
نادية لم تجب مباشرة.
بدلًا من ذلك، وضعت الصورة القديمة أمام مريم.
مريم أمسكتها.