القصة كاملة
قالت:
— أنا كنت أستحق أعرف.
نادية دمعت عيناها.
— عندك حق.
مريم التفتت لياسر.
— وإنت؟
— أنا غلطت.
— في إيه؟
— في حاجات كتير.
سكت لحظة.
— لكن أكتر حاجة ندمان عليها إني افتكرت إن وجودي جنبك وقت المرض مش مهم.
مريم لم ترد.
ياسر أكمل:
— كنت بقول لنفسي إنك قوية، وإنك هتعديها.
— لكن الحقيقة إني كنت خايف.
— وخوفي خلاني أهرب.
مريم قالت بهدوء:
— وأنا كنت محتاجة منك حاجة واحدة.
— إيه؟
— إنك ماتسبنيش لوحدي.
خفض رأسه.
— عارف.
في هذه اللحظة، دخلت نادية إلى الغرفة وهي تحمل ظرفًا آخر.
قالت:
— لسه فيه حاجة.
مريم نظرت إليها.
— إيه؟
— الظرف ده كتبه والد ياسر قبل وفاته.
أعطته لمريم.
فتحت الظرف.
كان بداخله خطاب قصير.
بدأت تقرأ.
“يا مريم،
لو وصل الخطاب ده ليكي، فمعناه إن الوقت اللي كنت خايف منه جه.
أنا عارف إنك ممكن تكرهيني بسبب إني أخفيت عنك بعض المعلومات.
لكن كان عندي سبب.
لم أرد أن أقرر عنك، لكنني أخطأت عندما ظننت أنني أعرف مصلحتك أكثر منك.
وأريدك أن تعرفي شيئًا واحدًا:
ياسر لم يكن يعلم.
لو أخبرته وقتها، كنت أخشى أن يتصرف بدافع الخوف، أو أن يتركك بسبب شيء لم يكن مؤكدًا أصلًا.
لذلك اخترت الصمت.
وأعرف الآن أن الصمت كان خطأ.”
مريم توقفت عن القراءة.
ثم قلبت الصفحة.
وكان هناك سطر أخير:
“أما ما حدث لك بعد الزواج، فلا علاقة له بهذا السر.”
تجمدت.
رفعت رأسها.
ياسر قال:
— يعني إيه؟
مريم أعادت قراءة الجملة.
الدكتور شريف كان محقًا.
المشكلة الطبية لم تكن السبب.
والسر القديم لم يكن سبب إهمال ياسر لها.
لكن السؤال الذي ظل بلا إجابة:
لماذا تجاهلها ياسر طوال الثلاثين يومًا وهي بين الحياة والموت؟
ياسر اقترب منها.
— مريم، أنا مش هكدب عليكي.
— أنا فعلًا كان ممكن أجيلك.
— وكان لازم أجيلك.
— لكن فيه سبب ماقولتوش لأي حد.
مريم نظرت إليه.
— إيه هو؟
تنفس بعمق.
— قبل دخولك المستشفى بأسبوع، عرفت حاجة عنك.
تجمدت.
— حاجة عني؟
— أيوه.
— إيه؟
مد يده إلى جيبه وأخرج هاتفه.
فتح رسالة قديمة.
ثم وضع الهاتف أمامها.
كانت الرسالة من رقم مجهول.
ومكتوب فيها:
“لو طلعت لمراتك في المستشفى، هتندم… لأنها لم تخبرك بالحقيقة عن سبب دخولها المستشفى.”
مريم حدقت في الشاشة.
— مين بعتلك الرسالة دي؟
ياسر هز رأسه.