القصة كاملة

كانت صورة لها وهي في بداية العشرينات.

لكن الغريب…

إن الصورة لم تكن في مستشفى.

كانت أمام بيت قديم.

وبجوارها رجل لم تعرفه.

رفعت عينيها.

— مين ده؟

نادية قالت:

— أخوكي.

تجمدت مريم.

— إيه؟

— أخوكي الأكبر.

هزت مريم رأسها بسرعة.

— أنا ماعنديش أخ أكبر.

— دي اللي اتقالت لك طول عمرك.

ياسر نظر لأمه بدهشة.

— ماما، إنتِ بتقولي إيه؟

نادية أخذت نفسًا عميقًا.

— والد مريم كان عنده ابن قبل زواجها من والدتها.

مريم كانت مشلولة من الصدمة.

— أنا مش فاهمة.

— أخوكي اتولد قبل ما والدتك تتجوز والدك.

— وراح فين؟

نادية قالت:

— مات في حادث وهو صغير.

مريم نظرت للصورة مرة أخرى.

— طب ليه مخبين عليا؟

— لأن والدك كان خايف عليك.

— من إيه؟

نادية سكتت.

ثم قالت:

— لأن وفاته كانت مرتبطة بنفس المشكلة الصحية اللي ظهرت في تحاليلك.

ياسر رفع رأسه فجأة.

— يعني التقرير كان متعلق بتاريخ عائلي؟

نادية أومأت.

— أيوه.

مريم بدأت تفهم.

المشكلة لم تكن مرضًا مؤكدًا.

كانت احتمالًا وراثيًا يحتاج متابعة.

وهذا هو السبب الذي جعل والد ياسر يتدخل.

لكنه لم يتدخل لحمايتها فقط.

كان يخشى أن تعرف مريم تاريخ عائلتها، فتخاف من المستقبل، أو أن ترفض الزواج.

لكن كان هناك شيء آخر.

ياسر قلب الورقة.

وجد توقيع والده.

وتحته ملاحظة:

“لا يتم إبلاغ مريم قبل التأكد من التشخيص.”

قال ياسر:

— يعني أبويا كان عايز يستنى نتيجة الفحوصات؟

نادية قالت:

— أيوه.

— وطلعت إيه؟

نادية لم تجب.

مريم بدأت تقلب الأوراق بسرعة.

وفي آخر صفحة وجدت نتيجة فحص أحدث.

قرأت.

ثم اتسعت عيناها.

— النتيجة طبيعية.

الدكتور شريف كان بالفعل قد كتب أن الفحوصات اللاحقة لم تُظهر وجود المرض.

يعني كل الخوف…

كل السر…

كل السنوات…

كانت مبنية على احتمال لم يتحول إلى مرض.

مريم رفعت رأسها.

— طب ليه التقرير الأول اتخبّى؟

نادية قالت:

— لأن والدك ووالد ياسر كانوا خايفين من حاجة تانية.

— إيه؟

— إنك تعرفي إنهم اتفقوا من البداية على إن الموضوع مايتفتحش إلا لو ظهرت أعراض.

ياسر انتفض.

— اتفقوا؟

— أيوه.

مريم بصت له.

— يعني جوازنا كان مبني على اتفاق بين العيلتين؟

ياسر هز رأسه.

— أنا ماكنتش أعرف.

نادية قالت:

— هو ماكانش يعرف.

مريم وقفت.

كانت غاضبة، لكن مش من المرض.

كانت غاضبة لأن الجميع اتخذ قرارات تخص حياتها دون أن يخبرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *