القصة كاملة
— ماعرفش.
— وليه صدقتها؟
— ماصدقتهاش بالكامل.
— أمال ليه ماجتش؟
قال بصوت مكسور:
— لأن بعد الرسالة بساعات، وصلتني نتيجة تحليل من المستشفى…
مريم اقتربت من الهاتف.
— تحليل إيه؟
فتح الملف.
وفي أعلى الصفحة كان مكتوب:
“نتيجة فحص إضافي أثناء فترة دخول المريضة…”
مريم بدأت تقرأ.
ثم شهقت.
لأن النتيجة الجديدة…
كانت تحمل معلومة لم يعرفها أي شخص حتى تلك اللحظة.
وهنا فهمت مريم إن سبب طلاقها من ياسر لم يكن نهاية القصة… بل بداية الحقيقة التي أخفاها عنها الجميع.
مريم فضلت باصة للورقة من غير ما تنطق.
كانت إيديها بتترعش.
رفعت عينيها لياسر وقالت:
— النتيجة دي… مين كتبها؟
— قسم التحاليل.
— ومين طلب الفحص؟
ياسر سكت.
— أنا.
— ليه؟
— لأن الرسالة اللي وصلتني خوفتني.
مريم بصت له بحدة.
— يعني بدل ما تيجي تسألني، صدقت رسالة من رقم مجهول؟
— أنا عارف إني غلطت.
— لأ يا ياسر… إنت عملت أكتر من كده.
حطت الورقة على الترابيزة.
— إنت كنت بتعاقبني على حاجة ماعرفتش حتى إيه هي.
ياسر نزل عينيه.
— كنت خايف.
— وأنا كنت بموت.
الجملة خلت المكان كله يسكت.
مريم كملت:
— كنت في أوضة في المستشفى، مش عارفة هخرج منها ولا لأ، وكل اللي كنت محتاجاه إن جوزي يفتح الباب ويدخل.
— لكن إنت ماجتش.
ياسر قال بصوت منخفض:
— أنا ندمان.
— الندم مش هيرجع الثلاثين يوم.
ثم أشارت للورقة.
— وبعدين، النتيجة دي مش معناها اللي إنت فهمته.
ياسر رفع رأسه.
— يعني إيه؟
— الدكتور شريف شرح لي النتيجة.
— وقال إيه؟
— إن التحليل محتاج إعادة وفحص متخصص قبل أي استنتاج.
— يعني مفيش تشخيص مؤكد.
ياسر سكت.
كأنه لأول مرة يفهم حجم الخطأ الذي ارتكبه.
قال:
— أنا ماكنتش أعرف.
— ودي مش المشكلة الوحيدة.
نظرت له مريم طويلًا.
— المشكلة إنك كان ممكن تسألني.
— كان ممكن تدخل عندي وتقول: “أنا خايف.”
— كنت هشرح لك.
— لكنك اخترت الصمت.
ياسر دمعت عيناه.
— عندك حق.
مريم جمعت الأوراق كلها.
ثم قالت:
— عارف إيه أصعب حاجة؟
— إيه؟
— إني كنت مستعدة أسامحك لو جيت وقتها.
سكت.
— حتى لو ماكنتش عارف تقول إيه.
— حتى لو كنت خايف.
— حتى لو قعدت جنبي وسكت.
ثم ابتسمت بحزن.
— لكنك ماجتش.
ياسر لم يجد ما يقوله.
بعد دقائق، وقف.
— هحترم قرارك.
— وهساعدك في إنهاء إجراءات الطلاق من غير مشاكل.