القصة كاملة

— فيه سبب.

قرأ ياسر أول سطر.

وتغير وجهه.

كانت الورقة عبارة عن رسالة بخط يد والده.

مضمونها كان واضحًا:

“مريم لازم تعرف الحقيقة قبل الجواز.”

لكن أسفل الرسالة كان هناك سطر آخر:

“لو عرفت، ممكن ترفض.”

ياسر رفع رأسه.

— هو كان خايف إنها ترفضني؟

الدكتور قال:

— أيوه.

مريم شعرت أن الأرض تهتز تحت قدميها.

كل السنوات اللي فاتت…

كل القرارات…

كل ما حدث…

كان فيه شخص آخر يتدخل من البداية.

لكن السؤال الأكبر كان:

هل ياسر كان يعرف؟

التفتت إليه.

— إنت كنت تعرف؟

ياسر هز رأسه.

— لا.

— حتى بعد الجواز؟

— لا.

— ولا مرة شفت التقرير؟

— شفت جزء منه… لكن ماكنتش فاهم التفاصيل.

الدكتور شريف قال:

— فيه حاجة تانية.

سكت الجميع.

ثم فتح آخر صفحة في الملف.

— قبل زواجكم بأيام، والد ياسر طلب مني أكتب تقرير مختصر.

مريم سألت:

— مختصر عن إيه؟

— عن حالتك.

— وليه؟

— لأنه كان بيقول إن فيه شخص من العيلة محتاج يعرف.

ياسر اقترب من الورقة.

— مين الشخص؟

الدكتور شريف نظر إليه مباشرة.

— والدتك.

سكت ياسر.

— أمي؟

هز الدكتور رأسه.

— أيوه.

مريم بدأت تشعر أن الموضوع أكبر بكثير مما تخيلت.

— طب ليه والدك كان بيجمع كل المعلومات دي؟

الدكتور شريف لم يرد.

لكن بدلًا منه، أخرج ظرفًا بنيًا قديمًا.

ووضعه على الطاولة.

— لأنه كان بيحاول يحميك.

ياسر قال:

— يحميني من إيه؟

الدكتور رد:

— من قرار كنت هتندم عليه.

ياسر فتح الظرف.

وجد داخله صورة قديمة.

صورة له ولمريم قبل الزواج.

لكن خلف الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة:

“لو اتجوزتها، لازم تعرف الحقيقة.”

ياسر ظل يحدق في الصورة.

مريم قالت:

— أي حقيقة؟

الدكتور شريف نظر لهما وقال:

— الحقيقة إن التقرير اللي اتخفى عن مريم ماكانش متعلق بصحتها فقط.

— كان متعلق…

وسكت.

— متعلق بإيه؟

الدكتور أخيرًا نطق:

— بوالد ياسر نفسه.

اتجمد ياسر.

— أبويا؟

— أيوه.

— إيه علاقته بتحليل مريم؟

الدكتور شريف أغلق الملف.

— لأن والدك قبل وفاته بأيام طلب مني أحتفظ بالمستند ده، وقال لي: “لو حصل لي حاجة، لازم مريم تعرف.”

مريم شعرت بقشعريرة.

— بس والدك مات من أربع سنين.

— عارف.

— وإنت ليه ماقولتش؟

الدكتور قال:

— لأنني لم أكن أملك الشجاعة.

ثم أضاف:

— ولأنني كنت أعتقد أن الموضوع انتهى.

ياسر أمسك بالملف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *