الجزء الثاني والاخير
لأنني لم أكن أريد الانتقام.
كنت أريد الحقيقة.
—
بعد مرور عدة أشهر، جلست في مطعم صغير جديد.
على الحائط صورة كبيرة لزينب.
وتحتها كتبت:
«سفرة زينب… وصفات من القلب، وذكريات لا تموت.»
سلمى كانت بتدير المكان معي.
ويوسف كان يساعدنا في الإجازات.
أما أحمد…
فقد ترك الشركة وبدأ يتحمل مسؤولية قراراته قانونيًا وعائليًا.
ونوال؟
ابتعدت عن العيلة فترة طويلة.
وفي يوم جاءت إليّ.
وقفت أمامي وقالت:
— أنا آسفة.
نظرت إليها.
ثم قلت:
— الاعتذار مش هيغير اللي حصل.
هزت رأسها.
— عارفة.
قلت:
— لكن ممكن يغير اللي هيحصل بعد كده.
بكت.
ثم قالت:
— سامحني يا حسن.
لم أقل إن كل شيء أصبح بخير.
لكنني قلت:
— ربنا يسامحنا كلنا.
ومشت.
—
في آخر اليوم، دخلت المطبخ.
فتحت كراسة زينب.
لمست أول صفحة.
وتذكرت كل السنوات التي قضيناها معًا.
ثم ابتسمت.
لأنني فهمت أخيرًا شيئًا مهمًا:
أحيانًا الإنسان يفتكر إن أقوى رد على الظلم هو الصراخ أو الانتقام.
لكن الحقيقة…
إنك تحافظ على حقك، وتكشف الحقيقة، وما تسمحش لحد يحولك لشخص مش شبهك…
ده في حد ذاته انتصار.
وأنا لم أخسر عيلتي.
أنا فقط عرفت أخيرًا…
مين كان فعلًا من عيلتي، ومين كان مجرد واقف على السفرة مستني مني أمشي.
تمت