الجزء الثاني والاخير
— أنا ما لمستش الكراسة.
بصيت لها.
— متأكدة؟
قالت:
— أيوه.
ثم فجأة تذكرت اليوم الذي رأيتها فيه بجانب الكراسة.
وتذكرت إنها كانت ماسكة الموبايل.
لكنها لم تكن وحدها.
كان هناك شيء آخر.
خيط أزرق.
قلت:
— سامح، بص على الصفحة دي.
قرب منها.
كان طرف الورقة الممزقة عليه خيط أزرق صغير عالق في الحافة.
نظر إليه.
ثم بص إلى كم نوال.
نفس اللون.
نفس الخامة تقريبًا.
نوال لاحظت نظراتنا.
فأخفت يدها خلف ظهرها.
لكن يوسف قال:
— أنا عارف الخيط ده.
سألته:
— منين؟
قال:
— من شنطة جدتي القديمة.
نوال صرخت:
— يوسف، اسكت!
لكن يوسف لم يسكت.
قال:
— كان فيها نفس القماش الأزرق.
سامح رفع يده.
— محدش يلمس أي حاجة.
ثم قال:
— من اللحظة دي، كل حاجة لازم تتوثق.
بصيت إلى الإسورة.
ثم إلى الكراسة.
ثم إلى الصفحة الممزقة.
وفجأة أدركت أن الإسورة لم تكن الهدف.
كانت مجرد وسيلة.
كانوا يريدون أن يجعلوني أبدو كرجل سرق من بيته.
وبعدها، ربما يستخدمون الاتهام للضغط عليّ حتى أتنازل عن الكراسة.
لكن السؤال الأصعب ظل موجودًا:
مين اللي أخذ الصفحة؟
وبينما كنا واقفين، رن هاتف نوال.
نظرت للشاشة.
وتغير وجهها فورًا.
قالت:
— أنا لازم أرد.
سامح مد إيده.
— لأ.
لكن نوال كانت أسرع.
ردت.
لم تقل شيئًا.
فقط استمعت.
ثم سقط الهاتف من يدها.
قلت:
— مين كان بيتصل؟
لم تجب.
أحمد التقط الهاتف.
وبص للشاشة.
ثم قال:
— الرقم مش مسجل.
سامح أخذ الهاتف.
فتح سجل المكالمة.
ثم نظر إلينا.
— المكالمة دي جايه من رقم كان متصل بنوال قبل وفاة زينب بأسبوع.
أنا بصيت لنوال.
— مين صاحب الرقم؟
نوال بدأت ترتجف.
وقالت جملة واحدة:
— الشخص اللي بعته زينب زمان…
ثم سكتت.
— هو نفسه اللي رجع النهارده.