لست آثمه ٢
الحلقة التاسعة والثلاثون
ظن سيف ان الارض قد توقفت عن الدوران وان اصبح الليل كالنهار سيان بينهما
وقف على قدميه وهو لا يكاد عقله يستوعب ما طلبته سيرين ظل صامتا بينما ادارت له سيرين ظهرها وفتحت الباب وخرجت وتركته وحيدا
شعر حينها انه حقا بيت الاشباح نظر الى اركان البيت الذى شهد عذابهما معا هو بشكه وغيرته وانتقامه الذى كان على مساويا لقدر حبها فى قلبه
اما هى ذاقت التعاسه والمهانه وقسوته اللهم الا فتات قليله من حنانه الذى كان يبخل به ويضن به عليها
كيف له ان يفعل ذلك وقد اشتعل وجدانه شوقا اليها كيف له ان يفعل ذلك بها وقد ذاب قلبه حبا
نظر من النافذه تلك النافذه التى كانت تنام تحتها وحيده على اثاث بالى
او يتعجب انها قد صنفته من ذاك الصنف من اشباه الرجال او يتعجب انه كان من ضمن قائمتهم
رأها تجلس على الرمال حزينه كما كانت من اول يوم فى زواجهم القصير خرج اليها بأرجل متثاقله يقدم قدما ويؤخر قدما الى ان وصل اليها
لم تجف دموعها بعد
ادار سيف وجهها الجميل اليه وتأمله مليا قال بصوت لا حياه فيه:سيرين انا عارف انى مهما اعتذرتلك ومهما قلتلك عمرى ماهقدر اعوضك على كل لحظه قسوه عيشتهالك ا
نا هعملك كل اللى انتى عايزاه اوعدك انى مش هجبرك على اي حاجه تانيه واوعدك ان اى طلب او شرط عندك هيكون سيف على رقبتى
ردت عليه سيرين بطلب لم يكن فى حسبانه: انا تعبانه وعايزه انام
نظر لها سيف بحنان وقال: تعالى نامى
قامت سيرين من مجلسها وهمت بالمشى عندها رفعها سيف وحملها وسار بها اسندت رأسها الى كتفيه ادخلها الى السرير وغطاها ونامت سيرين
خرج سيف من الغرفه بحرص شديد وتولى المهام المنزليه التى كان القى بها على عاتق زوجته المسكينه
فأعد الغداء وكان طاهيا بارعا ولكنه اخفى تلك المعلومه حتى عن اقرب الناس منه
كان من وقت للاخر يدخل للاطمئنان على زوجته النائمه ويخرج فى صمت نامت سيرين كثيرا
حتى انه انهى تحضير الغداء وجلس بجوارها ينتظرها كى تستيقظ
شعر سيف بالنوم يدغدغ عينيه فنام هو الاخر واحتضن زوجته بلطف
استيقظت سيرين لتجد سيف يحتضنها بحنان
فتأملت قسمات وجهه كان يبدو عليه التعب حتى وهو نائم
اشفقت عليه سيرين اخذت سيرين تفكر لماذا طلبت منه الطلاق ان احد آمالها ان تبقى بقيه عمرها الى جواره
ومع ذلك تشعر الان بضروره الابتعاد عنه لماذا
تمنت لو كان بإمكانها سحب تلك الكلمه ولكنها لا تستطيع ولن يمكنها بدا الاقدام على اى شىء مهما ان كان من شأنه ان يقلل من كرامتها
فقد اهانها كثيرا
سيظن انها تريد المضى قدما فى زواجهم بسبب ماضيها
قامت سيرين بهدوء كى لا يشعر بها وما ان خرجت حتى ظل هاتفه يرن انها والدته مؤكد انها تتصل لتطمئن عليهم ربما قد كلمتها منال
سكت هاتفه ولم تكلف نفسها عناء الرد على امه او ايقاظه فالنتيجه واحده وافضل شىء الانسحاب الهادىء السريع من حياه تلك الاسره الطيبه
بعد قليل رن هاتفها انها امه مره اخرى انقبض قلب سيرين وشعرت ان هناك خطب ما ردت سيرين: الو
ردت مديحه بصوت ملهوف: الو سيرين ازيك يابنتى سيف مابيردش ليه
سيرين: نايم يا طنط
مديحه: ارجوكى يابنتى صحيه بسرعه منصور تعب اووى ونقلناه المستشفى قوليله يجى يلحقنا
جزعت سيرين للغايه: حاضر حاضر يا طنط مسافه السكه اغلقت سيرين الهاتف بسرعه وذهبت لايقاظ سيف بسرعه
توجهت سيرين الى الغرفه لتوقظ سيف
سيرين: سيف سيف قوم يا سيف
سيف: ايوه يا حبيبتى
سيرين: احنا لازم ننزل اسكندريه حالا
اخفض سيف رأسه: حاضر يا سيرين انا قولتلك اللى انتى عاوزاه انا….
قاطعته سيرين : مش وقته دلوقتى مامتك اتصلت وقالتلى ان باباك تعب ونقلوه المستشفى
انتفض سيف من على السرير بسرعه : طيب يلا بينا
ركبو السياره وانطلقو الى الاسكندريه ولم يهتم سيف مطلقا بتـأمين المنزل كما فعل فى المره الاخيره……..