لست آثمه ٢

الحلقة السادسة والأربعون

كانت سيرين تشعر فى غياب سيف بشىء من عدم الاطمئنان بعد مضى ساعتين كاملتين لم يحضر سيف فيهما
حتى ان مديحه اعتراها القلق عليه وما ان دخل حتى استقبلته امه: اتأخرت كده ليه يا سيف قلقتنا عليك يا بنى
سيف: معلش يا ماما الطريق اصله كان زحمه اوى.الله بابا نام
مديحه: من بدرى اتعشى واخد العلاج ونام وسهيله جوزها اخدها وروحوا وسيرين قاعده معايا بتسلينى اهيه
التفت الى زوجته التى تجلس صامته تقرأ فى المصحف الشريف والتى لم تكلف نفسها عناء رفع انظارها الى زوجها الغائب رغم ما يعتمل بصدرها من شوق شديد وشكوك داميه
سيف: بتعملى ايه؟
انهت سيرين قراءه بعد فتره وجيزه ثم رفعت بصرها وقالت بهدوء: زى ما انت شايف
سيف: طيب مش يالا بينا عشان نسيب ماما ترتاح
مديحه: امرك غريب يا سيف هيا تعبانى فى ايه
سيف: عشان تنامى انتى كمان يا ماما انا صحيح وانا جاى قابلت دكتور زميل حازم بيقول احتمال بابا يخرج على بكره كده
مديحه: بجد
سيرين: الحمد لله
سيف: ربنا يسهل ويطمنا عليه
ودع كلا من سيف و سيرين مديحه وانطلق سيف خارجا من الغرفه تتبعه سيرين التى تحاول مجاراه خطواته الواسعه وهى تشعر بالحنق منه الا يكفى انه تركها وذهب مع ابنه خالته التى عاملتها بمنتهى الاحتقار وعدم الاحترام
فكرت سيرين عندما تعثر عليها زوجه خالها وتفترى عليها ذلك الافتراء ترى من سينضم الى قائمه محتقريها بالتأكيد سهيله فهى تشك انها كانت على علاقه بزوجها
وصل سيف الى السيارره وترك زوجته تفتح الباب لنفسها علمت سيرين انه بالتأكيد غاضب منها فهو يلجأ الى معاملتها بفظاظه عندما يكون غاضبا
قررت سيرين “فليغضب انا ايضا غاضبه”
ظل سيف صامتا واجما طيله الطريق ولكن بدأ فى اتخاذ طريق آخر غير الذى اعتادت عليه فى طريق عودتهم من المستشفى فأوجست سيرين فى نفسها خيفه
فقالت فى هدوء مصطنع: احنا رايحين فين؟
رد سيف بجفاء بعد برهه دون ان ينظر اليها: بيتنا ولا هنفضل قاعدين عند اهلى كتير
سيرين: براحتك
بعد قليل وصلو الى البنايه الفاخره التى تقع فى احد ارقى احياء الاسكندريه
وما ان وصل سيف الى الطابق الذى تقع به شقتهم الحديثه فتح الباب ودخل وقال ساخرا: ادخلى برجلك اليمين
دخلت سيرين وهى صامته وما ان شعرت ان الباب قد اغلق حتى انتفضت ولكن ليس هذا بيت الاشباح انه بيتها انها اول ليله ستقضيها فيه
فكرت سيرين” آآآآآآآه كان نفسى اقضى اول ليله واحنا مبسوطين”
التفت لتجد سيف ينظر لها بتمعن وقال: اقدر اعرف كنتى فين ؟
سيرين: كنت فين يعنى ايه ما احنا كنا سوا فى المستشفى حضرتك اللى سيبتنى ورحت توصل الهانم بنت خالتك
سيف: اولا ما اسمحلكيش تتكلمى عن اى فرد من عيلتى بالاسلوب ده ثانيا ماتستهبليش عليا انتى قولتى انك رايحه الحمام غيبتى ربع ساعه واكتر رحت الحمام لقيته فاضى ومالقيتش حد فيه
سيرين: وانت دخلت حمام الستات؟!!!
سيف: لاء طبعا بعت عامله قالتلى انه كان فاضى ومافيهوش حد
سيرين: يعنى انت صدقت عامله ومش مصدقنى عندك استعداد انك تصدق الغريب وماتصدقنيش مش كده
سيف: انتى عايزه توصلى لايه بالظبط هو سؤال وردى عليه بمنتهى الوضوح انتى كنتى فين؟
ردت سيرين بتصميم قائله نصف الحقيقه على الاقل فهى ليست كاذبه: كنت فى الحمام
سيف: ده آخر كلام عندك ياسيرين؟
سيرين: ايوه
سيف: اوك انا مصدقك بس بحذرك اذا انا اكتشفت فى اى موقف مهما كان صغير وتافه بالنسبالك انك بتكدبى عليا صدقينى العواقب هتبقى وخيمه اووى
و الوش التانى اللى انتى عارفاه كويس هيطلع من جديد وساعتها مهما تعملى مافيش حاجه هتغيره
سيرين: لا تانى ولا تالت انت زى ما انت يا سيف وعمر مافى حاجه هتتغير احنا بنعمل زى اللى بيضحكوا على نفسهم وفاكرين انهم يقدروا يتغيروا
لكن لا انت هتتغير بطباعك ولا انا هقدر امحى اللى فات
سيف: تقصدى ايه؟
سيرين: ااقصد اننا ماينفعش نكمل مع بعض .طلقنى ياسيف
اخذ سيف نفسا طويلا وشعر بهزه ارضيه خفيفه ونظر اليها غاضبا بشده: دى تانى مره تطلبى منى الطلاق فى ااقل من اسبوع يا سيرين
ردت سيرين بصوت يخنقه العبرات: لكن المره دى مش هغيير رأيي
سيف: كده ……………براحتك ..انتى طا…
وضعت سيرين يدها على فم سيف ولم تمكنه من ايقاع يمين الطلاق نظر لها سيف بعمق : ايه ؟مش قلتى انك عاوزه تتطلقى
ردت سيرين باكيه: ايوه انا عايزه اطلق بس مش النهارده
رد سيف بتهكم: امال تحبى امتى يا هانم انا تحت امرك
مسحت سيرين دموعها بيديها وابتسمت بمراره: مافيش داعى للسخريه من فضلك. ياريت نتطلق بعد ما عمو يطلع من المستشفى وحالته تستقر
سيف: وفرى على نفسك المجاملات الفاضيه دى ابويا مش هيموت لو طلقتك
سيرين: لكن انا عايزه افضل جنبهم جنب طنط وعمو لحد ما اطمن عليهم
رد سيف بسخريه شديده: كتر خيرك ده جميل عمرهم ما هينسوه ابدا
سيرين: استهزء زى ما انت عاوز لكن ده اللى فى قلبى وربنا وحده شاهد
تركها سيف وانصرف الى غرفه النوم الاصغر تاركا لها الغرفه الاكبر
امضت سيرين ليله حزينه بكت حتى احمرت عيناها
فهى لن تتمكن من العيش طويلا فى كنف تلك العائله الطيبه والاهم انها ستودع من احبه قلبها بصدق لانها لن تستطيع العيش مع انسان لا يثق بها
قصرت الايام او طالت ستظهر مره اخرى زوجه خالها فى الافق او حتى ابن خالها او اى شخص آخر ليعكر صفو حياتهم
فالافضل هو الانسحاب قبل وقوع مزيدا من الخسائر التى لن يتمكن قلبها من احتمالها…….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *