رجعت بدري
عادت من غير ما تبلغ حد بعد 4 شهور… واللي شافته على سريرها دمّر حياتها.
الجزء الأول
الساعة كانت 10:47 صباحًا، لما نزلت منى من التاكسي قدام العمارة القديمة في أحد أحياء القاهرة.
كانت راجعة قبل الموعد بأسبوعين، بعد ما قضت 4 شهور في الإشراف على افتتاح فرع جديد للشركة في مدينة تانية.
ما كلمتش أحمد، جوزها، ولا ابنها عمر، اللي عنده 19 سنة.
كانت عايزة تعمل لهم مفاجأة.
في شنطة التسوق كان فيها طماطم، وكوسة، وفلفل، وقطعة لحمة علشان تعمل لهم الطبيخ اللي كانوا بيعشقوه.
طول الطريق كانت بتتخيل فرحتهم أول ما تفتح الباب وتقول لهم إنها رجعت أخيرًا.
لكن أول ما طلعت للدور التالت… حسّت إن في حاجة مش طبيعية.
مافيش موسيقى جاية من الشقة.
مافيش صوت التلفزيون.
ولا صوت عمر وهو بيلعب.
ولا صوت أحمد وهو بيتكلم في التليفون.
الممر كان هادي بشكل مخيف… لدرجة إنها كانت سامعة صوت نفسها وهي بتتنفس.
خبطت على الباب تلات مرات.
وجاها صوت من جوه:
— مين؟
فتحت الباب ودخلت.
في أوضة النوم…
كان فيه شخصين.
أحمد كان نايم على جنبه، شكله مرهق وشعره منكوش.
وجنبه عمر…
نايم وهو لازق فيه، ومغطي نفسه بملاية خفيفة.
وكان دراع أحمد محاوط كتف ابنه… كأنه خايف يسيبه.
منى وقفت مكانها…
واتحبس نفسها.
في لحظة واحدة، عقلها رسم أسوأ احتمال ممكن.
المنظر قدامها كان صادم، ومش لاقية له أي تفسير.
هدوم مرمية على الأرض…
وشخصين على السرير…
وصورة بدت في عينها وكأنها خيانة ما ينفعش تتوصف.
قالت بصوت مرتعش:
— أحمد…
فتح عينيه بهدوء.
ما قامش مفزوع.
وما حاولش يبرر.
بص لها نظرة طويلة… كأنه هو اللي اتفاجئ بوجودها.
وبعدين ربّت على كتف عمر وقال بهدوء:
— إنتِ رجعتي بدري.
في اللحظة دي، وقعت فردة حذاء من إيد منى على الأرض.
الصوت صحّى عمر من نومه.
فتح عينيه بسرعة…
وأول ما شاف أمه واقفة قدامه…
صرخ، كأنه شاف حد رجع من عالم تاني.