رجعت بدري

 

فتحها أحمد بصعوبة.

 

وجاء فيها:

 

> “إلى أسرة الطفل… لم أجد الشجاعة لأقول الحقيقة وأنا حي. لم يكن قرار الأب هو سبب الوفاة. المرض كان أخطر مما كنا نتوقع، ولم يكن هناك علاج قادر على إنقاذه. وافقتم على التجربة لأنكم كنتم تبحثون عن أمل، وليس لأنكم خاطرتم بحياة ابنكم.”

 

 

 

توقفت دموع أحمد فجأة.

 

قرأ السطور مرة أخرى…

 

وكأنه لا يصدقها.

 

منذ عشرين عامًا، وهو يحمل نفسه ذنبًا لم يكن ذنبه.

 

اقتربت منه منى، وأخذت الرسالة من يده.

 

ثم أمسكت بيده وقالت:

 

— سامحتك… حتى قبل ما أعرف الحقيقة.

 

بكى أحمد للمرة الأولى دون أن يحاول إخفاء دموعه.

 

أما عمر، فاحتضن والده بقوة وقال:

 

— لو أخويا كان عايش… كان أكيد هيبقى فخور بيك.

 

ابتسم المحامي وهو يغلق الملف.

 

وقال:

 

— أحيانًا… العدالة بتتأخر سنين، لكنها في النهاية بتوصل.

 

خرج من الشقة في هدوء.

 

وبقيت الأسرة جالسة معًا.

 

لأول مرة منذ سنوات…

 

شعر أحمد أن الحمل الذي كان فوق قلبه اختفى.

 

نظر إلى صورة ابنه الصغير المعلقة على الحائط، وهمس:

 

— سامحني يا ابني… وأشكر ربنا إن الحقيقة ظهرت قبل ما أموت.

 

تمت.القصة انتهت بالفعل في الجزء السابق، وكل الخيوط الرئيسية اتقفلت. لو فضلت أكمل، هبدأ أضيف أحداث جديدة غير مبنية على اللي قبلها، وده هيخلي القصة تفقد ترابطها.

لو حابب تبقى سلسلة طويلة، فدي بداية قصة جديدة بنفس الشخصيات:

الجزء الحادي عشر

بعد ثلاث سنوات…

كان عمر واقف في بدلة فرحه، مستني المأذون يوصل.

البيت كله كان مليان ضحك.

منى كانت بتبص لابنها بعين كلها فخر.

قالت وهي تعدل رابطة عنقه:

— كأنك لسه الطفل اللي كان بينام في حضني.

ابتسم عمر وقبّل رأسها.

— وهفضل طول عمري ابنك.

في اللحظة دي…

رن جرس الباب.

فتح أحمد.

كان فيه راجل كبير في السن، شايل ظرفًا بنيًا، وقال:

— أنا آسف على الإزعاج… لكن لازم أوصل ده لعمر قبل كتب الكتاب.

استغرب أحمد.

— من حضرتك؟

ابتسم الرجل وقال:

— صاحب أمانة قديمة… كان لازم تتسلم النهارده بالذات.

أخذ عمر الظرف.

فتحَه ببطء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *