رجعت بدري
لأول مرة من شهور، شافت قد إيه هو كبر…
وفي نفس الوقت، قد إيه كان لسه محتاج أمه.
اقتربت منه ببطء…
وضمّته بكل قوتها.
وانفجر عمر في البكاء بين إيديها، وهو بيكرر:
— افتكرت إني هخسرك…
لكن في اللحظة دي…
رن هاتف أحمد.
نظر إلى الشاشة…
وتغير لون وجهه تمامًا.
همس بصوت خافت:
— المستشفى…
إزاي بيتصلوا تاني؟!
يتبع…الجزء الرابع
فضل أحمد يبص لشاشة الموبايل ثواني، قبل ما يرد.
فتح مكبر الصوت.
— ألو؟
جاله صوت موظفة من المستشفى:
— أستاذ أحمد؟ إحنا بنعتذر جدًا على الإزعاج… لكن محتاجين نتأكد إن السيدة منى مع حضرتك.
بص أحمد لمنى، وقال:
— أيوه… موجودة.
قالت الموظفة بتوتر واضح:
— في خطأ إداري قديم اكتشفناه أثناء المراجعة… ونرجو من السيدة منى تشرفنا النهارده لو تقدر.
قطبت منى حاجبها.
— خطأ إيه؟
ردت الموظفة:
— للأسف ما ينفعش نشرحه في التليفون.
وقفلت المكالمة.
ساد الصمت.
بعد ساعة…
كانت الأسرة كلها في المستشفى.
استقبلهم مدير قسم السجلات بنفسه.
كان واضح من ملامحه إنه محرج.
قال وهو بيقدم لهم ملفًا سميكًا:
— من أربع شهور، حصل تبديل بين ملفين لمريضتين نفس الاسم تقريبًا… لكن أثناء المراجعة اكتشفنا إن المشكلة أكبر من مجرد ظرف اتبدل.
منى قالت بقلق:
— يعني إيه؟
فتح الملف.
وأخرج صورة بطاقة شخصية قديمة.
أول ما منى شافتها…
شهقت.
البطاقة كانت باسم:
منى عبد الرحيم.
نفس اسمها بالكامل.
لكن الصورة…
مش صورتها.
قال المدير:
— السيدة دي كانت مريضة عندنا من سنين… وتوفيت من شهر.
ومن وقتها، كل بياناتكم كانت بتدخل على نفس الملف بالخطأ.
أحمد قال باستغراب:
— يعني كل التحاليل والاتصالات كانت رايحة للشخص الغلط؟
هز المدير رأسه.
— وأكثر من كده…
ثم أخرج ظرفًا أصفر قديمًا.
— ده كان أمانة عندنا… وكان المفروض يتسلم لصاحبة الاسم بعد التحقق من هويتها.