رجعت بدري

 

تغير وجهه فجأة.

 

وقال بسرعة:

 

— منى… اقفلي الدفتر.

 

نظرت إليه باستغراب.

 

— ليه؟

 

اقترب منها ببطء وقال:

 

— لأن اللي مكتوب فيه… أسوأ قرار أخدته في حياتي.

 

ساد الصمت.

 

ثم جلس أمامها وقال:

 

— فاكرة لما قلنا إن ابننا الأول مات بعد سبعة أيام؟

 

هزت رأسها.

 

قال وهو يخفض عينيه:

 

— الحقيقة إنه مات… لكن قبل وفاته بساعات، عرض عليّ واحد من رجال الأعمال يدفع لي مبلغًا كبيرًا مقابل إننا نوافق على تجربة علاج جديدة كانت لسه تحت الاختبار.

 

شهقت منى.

 

— إيه؟!

 

— رفضت في الأول… لكن الأطباء قالوا إن مفيش أي أمل، وإن التجربة يمكن تكون آخر فرصة.

 

سألته وهي ترتجف:

 

— ووافقت؟

 

أطرق رأسه.

 

— وقّعت… وأنا فاكر إني بتمسك بأي أمل ينقذه.

 

امتلأت عينا منى بالدموع.

 

— وبعدها؟

 

أجاب بصوت مكسور:

 

— التجربة فشلت… وابننا توفي بعدها بساعات.

 

وفجأة…

 

سُمع طرق قوي على باب الشقة.

 

فتح عمر الباب…

 

فوجد رجلًا في الخمسين من عمره، يحمل حقيبة جلدية سوداء.

 

قال بهدوء:

 

— أنا محامي الشركة اللي كانت مسؤولة عن التجربة الطبية…

 

وبعد عشرين سنة، عندي رسالة لازم أوصلها لعائلة الطفل.

 

يتبع…الجزء العاشر

 

تبادل أحمد ومنى النظرات في صمت.

 

شعر أحمد بأن الماضي الذي دفنه منذ عشرين عامًا عاد ليطرق بابه من جديد.

 

قال المحامي وهو يخرج بطاقة تعريفه:

 

— أنا آسف إني جيت من غير ميعاد… لكن الق*ضية اتفتحت من جديد بعد صدور حكم نهائي.

 

دعاه أحمد للدخول.

 

جلس المحامي، وفتح حقيبته، وأخرج ملفًا سميكًا.

 

قال:

 

— الشركة اللي أجرت التجربة الطبية اعترفت إنها أخفت معلومات مهمة عن الأعراض الجانبية، والمحكمة حكمت بتعويض كل الأسر المتضررة.

 

نظر إلى أحمد مباشرة.

 

— واسم ابنكم كان ضمن القائمة.

 

ساد الصمت.

 

ثم دفع ظرفًا كبيرًا نحوه.

 

— ده إشعار بالتعويض… لكن في حاجة أهم من الفلوس.

 

أخرج رسالة أخرى.

 

كانت موقعة من الطبيب المسؤول عن التجربة قبل وفاته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *