رجعت بدري
نادت بصوت عالي:
— أحمد… تعالى شوف دي.
أول ما شاف الصورة، اختفت الابتسامة من وشه.
سحبها بسرعة من إيدها.
وقالت باستغراب:
— مين الطفل ده؟
سكت ثواني…
ثم جلس على الكرسي وقال:
— كنت ناوي أحكيلك… لكن كل مرة كنت بخاف أفتح الموضوع.
شعرت منى بانقباض في قلبها.
قال أحمد بصوت مكسور:
— قبل ما ربنا يرزقنا بعمر… كان عندنا طفل تاني.
اتجمدت منى.
— إيه؟!
نزل أحمد رأسه وقال:
— عاش معانا سبعة أيام بس… وبعدها توفي في الحضانة.
بدأت دموعه تنزل لأول مرة.
— وقتها انتي كنتِ في غيبوبة بعد الولادة، والدكتور نصحني ما أقولكيش الحقيقة إلا لما حالتك تتحسن… لكن بعدها فقدتي جزء من ذاكرتك بسبب المضاعفات، وكل اللي حضروا اتفقوا يدفنوا الوجع معاه.
جلست منى وهي لا تكاد تصدق ما تسمع.
همست:
— يعني… كان عندي ابن… وأنا ما عرفتش؟
وقبل أن يجيب أحمد…
رن جرس الباب.
فتح عمر…
فوجد رجلًا مسنًا يحمل ملفًا قديمًا.
وقال بهدوء:
— أنا كنت مدير حضانة الأطفال في المستشفى من عشرين سنة… وجيت علشان أقول الحقيقة اللي فضلت مستخبية كل السنين دي.
يتبع…الجزء الثامن
نظر عمر للرجل في دهشة، ثم فتح الباب على آخره.
دخل الرجل بخطوات بطيئة، وكان يحمل ملفًا جلديًا قديمًا اصفرّت أطرافه من الزمن.
وقف أمام أحمد وقال:
— أنا اسمي محمود… وكنت مسؤول حضانة الأطفال في المستشفى وقتها.
اتغير لون وش أحمد.
— حضرتك… لسه فاكرنا؟
ابتسم الرجل بحزن.
— في حاجات عمرها ما بتتنسي.
جلس الجميع في الصالة.
فتح الرجل الملف، وأخرج صورة قديمة.
كانت الصورة لأحمد وهو واقف أمام حضانة الأطفال، وعيناه مليانة دموع.
وقال:
— اليوم ده، ما كانش أصعب يوم عليكم بس… كان أصعب يوم عليّا أنا كمان.
تنهد، ثم أكمل:
— الطفل اللي اتولد قبل عمر بأربع سنين، حالته كانت حرجة جدًا من أول دقيقة. عملنا كل اللي نقدر عليه… لكن ربنا اختاره.
أغمض أحمد عينيه، وانهمرت دموعه.
أما منى، فكانت تسمع لأول مرة تفاصيل اليوم اللي ضاع من ذاكرتها.