رجعت بدري

 

بصت منى للظرف.

 

كان مقفول بالشمع الأحمر.

 

ومكتوب عليه بخط يد قديم:

 

“لا يُفتح إلا بواسطة منى عبد الرحيم.”

 

قال المدير:

 

— إحنا افتكرنا إنه يخص المريضة المتوفاة.

 

لكن بعد المراجعة… اكتشفنا إنه يخص حضرتك إنتِ.

 

نظرت منى إلى أحمد في ذهول.

 

إزاي حد ما يعرفهاش كتب اسمها الكامل من سنين؟

 

وليه الظرف فضل محفوظ كل الوقت ده؟

 

أمسكت الظرف…

 

وكانت إيديها بترتعش.

 

فتحت الشمع الأحمر ببطء.

 

وفي الداخل…

 

كانت هناك رسالة قصيرة…

 

وصورة طفل صغير عمره حوالي خمس سنوات.

 

لكن الصدمة الحقيقية…

 

أن الطفل في الصورة…

 

كان يشبه عمر، ابنها، بشكل يكاد يكون مطابقًا.

 

يتبع…الجزء الخامس

 

ارتعشت إيد منى وهي بتبص للصورة.

 

قربتها من وشها أكتر…

 

مستحيل.

 

الطفل اللي فيها كان نسخة من عمر وهو صغير.

 

نفس العينين.

 

نفس الابتسامة.

 

حتى الشامة الصغيرة تحت الأذن اليسرى.

 

قالت بصوت مخنوق:

 

— دي… دي صورة عمر!

 

أخذ أحمد الصورة بسرعة، واتجمد مكانه.

 

أما عمر، فكان واقف مش فاهم أي حاجة.

 

فتحوا الرسالة.

 

كان مكتوب فيها بخط يد امرأة:

 

> “لو الرسالة دي وصلت لمنى عبد الرحيم، فأنا آسفة. يمكن عمرك ما تعرفيني، لكن في سر لازم تعرفيه قبل ما أموت.”

 

 

 

نظرت منى لأحمد، ثم أكملت القراءة.

 

> “من تسعتاشر سنة، في ليلة عاصفة، حصل خطأ لا يمكن يتصلح. طفلين اتولدوا في نفس الليلة، وفي نفس المستشفى… وبعد دقائق من الولادة، اتبدلوا.”

 

 

 

شهقت منى.

 

وسقطت الرسالة من بين أصابعها.

 

صرخت:

 

— مستحيل!

 

مدير السجلات قال بسرعة:

 

— إحنا ما نعرفش إذا كانت الرسالة دي حقيقية ولا لأ… لأنها كانت أمانة خاصة، مش من أوراق المستشفى.

 

لكن عمر كان قد التقط الورقة، وأكمل القراءة بنفسه.

 

> “أنا عشت طول عمري خايفة أقول الحقيقة. وكل ما كنت أشوف الولد، كنت أعرف إنه مش ابني… لكن كان فات الأوان.”

 

 

 

سادت حالة من الصمت الثقيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *