رجعت بدري

 

— الحمد لله… أنا قلبي كان هيقف.

 

ضحك أحمد لأول مرة منذ ساعات وقال:

 

— واضح إننا بقينا نخاف من أي ظرف بيتفتح في البيت ده!

 

ضحك الجميع معهم، وانكسر التوتر.

 

وفي نفس اللحظة، دوّى صوت بوق سيارة في الخارج.

 

أطل عمر من الشرفة.

 

المأذون وصل…

 

والعروس أيضًا.

 

ابتسم أحمد وربت على كتف ابنه وقال:

 

— يلا… كفاية مفاجآت لحد النهارده.

 

خرج عمر وهو يمسك يد أبيه، بينما وقفت منى تراقبهما بعينين مليئتين بالامتنان.

 

وأدركت أن أسرتها مرت بعواصف كثيرة…

 

لكنها في كل مرة كانت تخرج منها أكثر ترابطًا.

 

النهاية.الجزء الثاني عشر

ساد الصمت في البيت.

كان صوت عقارب الساعة هو الشيء الوحيد المسموع.

انحنى أحمد والتقط الرسالة من الأرض، وقرأها بسرعة، ثم عقد حاجبيه وقال:

— دي مش كاملة… في صفحة ناقصة.

أخذ عمر الظرف، وقلبه بيدق بعنف.

لم يجد بداخله إلا صورة قديمة لرجل يقف أمام البحر، وعلى ظهرها مكتوب بخط اليد:

“سامحني… لو الظروف كانت مختلفة، كنت أنا اللي ربيتك.”

نظرت منى إلى الصورة، ثم إلى أحمد.

قالت بصوت مرتعش:

— هو… إيه اللي بيحصل؟

تنهد الرجل العجوز وقال:

— قبل ما حد يفهم غلط… لازم تسمعوا الحقيقة كلها.

جلس الجميع.

قال الرجل:

— أنا كنت محامي المرحوم عادل فوزي… والرجل ده كتب الرسالة دي قبل وفاته بشهرين.

سأل عمر بسرعة:

— هو مين عادل فوزي؟

أجاب الرجل:

— كان صديقًا مقربًا جدًا لوالدك أحمد… من أيام الجامعة.

اتسعت عينا أحمد.

— عادل؟!

هز الرجل رأسه.

— أيوه… وعمره ما ادعى إنه والد عمر.

تنفست منى الصعداء قليلًا.

قال الرجل وهو يخرج الورقة الثانية من حقيبته:

— الصفحة دي كانت منفصلة علشان ما تتفهمش غلط.

قرأ أحمد بصوت مرتفع:

“يا عمر… لو بتقرأ الرسالة دي، فأنا عارف إن أول جملة هتخضك. أنا مش والدك الحقيقي، لكني كنت أتمنى أكون لي ابن يشبهك في الأخلاق. والدك أحمد أنقذ حياتي زمان، ولما مرضت، كتبّت جزءًا كبيرًا من أملاكي باسمك عرفانًا بالجميل.”

نظر الجميع إلى الرجل في ذهول.

وأضاف:

— المرحوم ما كانش عنده أولاد، وكان شايف عمر زي ابنه.

أخرج ملفًا آخر.

— ودي وصيته الرسمية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *