رجعت بدري
قال عمر بصوت مرتعش:
— يعني… أنا مش ابنكم؟
جريت منى ناحيته، ومسكت وشه بين إيديها.
— لأ… إنت ابني. أنا اللي ربيتك، وأنا اللي سهرت عليك، وأنا أمك مهما كان اللي مكتوب هنا.
لكن أحمد لم ينطق بكلمة.
كان عقله مشغولًا بحاجة واحدة.
التاريخ المكتوب أسفل الرسالة.
نظر إلى المدير وقال:
— الليلة دي… هي نفس ليلة الحريق الكبير اللي حصل في قسم الولادة، صح؟
اتسعت عينا المدير.
وقال ببطء:
— إنت عرفت منين؟
أجاب أحمد:
— لأن أمي كانت ممرضة هنا… وكانت موجودة الليلة دي.
تغيرت ملامح المدير فجأة.
فتح درج مكتبه، وأخرج ملفًا قديمًا مغطى بالغبار.
وقال:
— إذن… فيه حاجة لازم تشوفوها.
فتح الملف…
وفي أول صفحة كانت قائمة بأسماء الأطفال المولودين تلك الليلة.
اسم عمر كان موجودًا…
لكن أمامه علامة حمراء كبيرة، وبجوارها كلمة واحدة فقط:
“مفقود.”
يتبع…الجزء السادس
تجمدت منى وهي تحدق في الكلمة المكتوبة أمام اسم ابنها.
“مفقود.”
قالت بصوت مرتعش:
— يعني إيه مفقود؟! ابني واقف قدامكم!
أخذ مدير السجلات الملف من جديد، وقلب عدة صفحات بحذر.
ثم قال:
— السجلات دي عمرها تسعتاشر سنة… واتكتبت بعد الحريق اللي حصل في قسم الولادة. وقتها كان فيه ارتباك كبير، وبعض الملفات اتكتبت قبل ما يتم التأكد من هويات الأطفال.
سأل أحمد بسرعة:
— يعني مفيش دليل إن عمر اتبدل؟
هز المدير رأسه.
— الرسالة لوحدها ما تثبتش أي حاجة… والدليل الوحيد هو تحليل البصمة الوراثية.
ساد الصمت.
نظر عمر إلى منى وقال:
— لو عملنا التحليل… وخدنا نتيجة وحشة… هتبطلي تكوني أمي؟
لم تتمالك منى نفسها.
احتضنته بقوة وقالت وهي تبكي:
— الأم مش اللي ولدت وبس… الأم هي اللي ربت، وخافت، وضحّت. مهما كانت النتيجة، إنت ابني.
تنهد أحمد وقال:
— نعمل التحليل… علشان نقفل الباب ده للأبد.
بعد ثلاثة أيام…
كانت الأسرة كلها في مركز التحاليل.
مرّت الأيام ببطء شديد.
كل دقيقة كانت أصعب من اللي قبلها.
وفي صباح اليوم السابع…
رن هاتف أحمد.
— أستاذ أحمد… النتيجة ظهرت.