رجعت بدري

 

 

 

لم يتمالك أحمد نفسه.

 

أغلق عينيه، وانهمرت دموعه.

 

أما منى، فابتسمت وهي تمسك يده.

 

وقالت:

 

— يمكن دي كانت الرسالة اللي كنا محتاجين نسمعها من أول القصة.

 

نظر عمر إلى والديه، ثم إلى ابنته الصغيرة، وقال:

 

— أوعدكم… عمر بيتي ما هيقوم على الشك، ولا على الأسرار.

 

ابتسم الجميع.

 

وخارج الشرفة، كانت الشمس تغرب بهدوء…

 

لكن هذه االجزء الرابع عشر

 

مرّت عشر سنوات…

 

وأصبح بيت منى مليئًا بأصوات الأحفاد.

 

كانت تظن أن كل أسرار الماضي انتهت، حتى جاء صباح هادئ تغيّر فيه كل شيء.

 

في تمام التاسعة والنصف…

 

وصل ساعي البريد يحمل طردًا صغيرًا.

 

قال:

 

— ده باسم الأستاذة منى… والتوصية إنه ما يتفتحش إلا بحضور الأسرة كلها.

 

تعجبت منى.

 

اجتمع أحمد، وعمر، وزوجته، والأحفاد.

 

فتحت الطرد.

 

كان بداخله صندوق خشبي صغير، وفي داخله فلاشة ورسالة.

 

فتحت الرسالة.

 

كان أول سطر يقول:

 

> “إذا وصلتكم الرسالة دي… يبقى أنا خلاص مش موجود.”

 

 

 

نظر أحمد إلى التوقيع…

 

واتسعت عيناه.

 

— مستحيل…

 

قالت منى بقلق:

 

— مين؟

 

همس أحمد:

 

— الدكتور سامي… الطبيب اللي كان بيتابع حالة ابننا الأول.

 

شغّل عمر الفلاشة على التلفزيون.

 

ظهر رجل عجوز يجلس على كرسي، وقال بصوت متعب:

 

“أنا بسجل الرسالة دي لأن ضميري عمره ما ارتاح.”

 

سكت لحظة، ثم أكمل:

 

“كنت فاكر إني عملت كل اللي أقدر عليه… لكن بعد سنين اكتشفت إن في ممرضة جديدة ارتكبت خطأ في جرعة الدواء ليلة وفاة الطفل.”

 

حبست منى أنفاسها.

 

وأكمل الطبيب:

 

“الخطأ اتصلح بعد دقائق، لكنه كان متأخر. لجنة التحقيق وقتها اعتبرت الوفاة بسبب المرض، وما حدش عرف الحقيقة كاملة.”

 

أغلق أحمد عينيه.

 

لم يغضب…

 

بل شعر بحزن عميق على سنوات طويلة عاشها وهو يبحث عن إجابة.

 

ثم قال الطبيب في نهاية التسجيل:

 

“أنا ما بقولش الكلام ده علشان أفتح الجراح… أنا بقوله علشان تعرفوا إنكم ما كنتوش السبب أبدًا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *