رجعت بدري
يتبع…الجزء الثالث
مدّ عمر الظرف ناحية أمه، وإيده كانت بترتعش.
منى أخدته وهي حاسة إن قلبها هيقف.
فتحت الظرف ببطء…
كان جواه ورقة واحدة.
في أول سطر مكتوب:
“إلى أسرة السيدة منى…”
بدأت تقرأ بصوت واطي، لكن كل كلمة كانت بتزيد ارتباكها.
> “نأسف لإبلاغكم أن نتائج الفحوصات التي أُرسلت باسم السيدة منى تشير إلى وجود اشتباه في مرض خطير، ونرجو حضور أحد أفراد الأسرة في أسرع وقت…”
منى رفعت رأسها فجأة.
— مرض خطير؟! أنا ما عملتش أي تحاليل!
أحمد هز رأسه.
— وده اللي اكتشفناه بعد كده.
قعدوا كلهم في الصالة.
وأحمد بدأ يحكي.
بعد أسبوعين من سفرها، وصل الظرف بالبريد.
في الأول افتكر إنها عاملة تحاليل قبل السفر ونسيت تقول.
لما اتصل بالمستشفى، قالوا إن البيانات على الظرف صحيحة… الاسم والعنوان… لكن رقم الملف الطبي مختلف.
يعني الظرف اتبعت بالغلط.
لكن الغلط ما وقفش عند كده.
بعد يومين…
اتصلت ست كبيرة تبكي.
كانت بتدور على نتيجة التحاليل بتاعتها، والموظف اكتشف إن التقرير اتبدل بين الاتنين.
أحمد قال وهو بيبص لمنى:
— وقتها ارتحنا… لكن بعدها حصل اللي ما كناش متوقعينه.
سألته منى بقلق:
— حصل إيه؟
سكت ثواني…
ثم قال:
— عمر سمع المكالمة.
الولد نزل عينيه في الأرض.
— افتكرت إنك بتموتي يا ماما.
دموعه بدأت تنزل.
— ومن يومها بقيت بصحى بالليل كل شوية أتأكد إنك لسه بتردي على رسايلي.
منى حطت إيدها على وشها.
ماكنتش متخيلة إن مجرد ظرف وصل بالغلط هيقلب حياة ابنها بالشكل ده.
لكن أحمد ما كانش خلّص كلامه.
قال بصوت منخفض:
— وفي ليلة من الليالي… صحيت على صوت عمر وهو بيصرخ باسمك.
“ماما… ما تسيبينيش.”
جريت عليه…
لقيته بيترعش، وسخن جدًا.
ومن ساعتها وهو بينام جنبي.
مش لأنه طفل…
لكن لأنه كان مرعوب إنه يصحى في يوم وما يلاقيكيش موجودة.
سكتت منى…
وبصت لابنها.