رجعت بدري
قال الرجل:
— قبل وفاته بدقائق، أحمد دخل الحضانة، وشال ابنه بين إيديه، وفضل يقرأ عليه القرآن لحد آخر نفس.
نظرت منى إلى زوجها، فرأت دموعًا لم ترها في عينيه طوال زواجهما.
همست:
— ليه ما قلتليش؟
قال أحمد بصوت مبحوح:
— لأن الدكتور قال إن حالتك النفسية والجسدية كانت خطيرة جدًا… وخافوا الخبر يضيعك. وبعدها لما فقدتي جزء من ذكريات الفترة دي، مقدرتش أرجع أوجعك من جديد.
سكتت منى طويلًا…
ثم أمسكت يده وقالت:
— كان لازم أعرف… لكني مقدّرة إنك كنت بتحاول تحميني.
ابتسم الرجل المسن، وأغلق الملف.
— أنا جيت النهارده علشان ضميري يرتاح… وأقول لكم إنكم ما قصرتوش في حق ابنكم أبدًا.
وقبل أن يغادر، أخرج ظرفًا صغيرًا.
وقال:
— ده كان مع الطفل… واحتفظت بيه عشرين سنة.
فتحت منى الظرف.
كان بداخله إسورة المواليد الصغيرة، مكتوب عليها بخط باهت:
“طفل منى وأحمد.”
احتضنتها وهي تبكي، بينما وقف أحمد بجوارها، ووضع يده على كتفها.
أما عمر…
فاقترب منهما، واحتضنهما معًا، وقال:
— يمكن أخويا عاش أيام قليلة… لكنه خلانا النهارده أقرب لبعض من أي وقت فات.
نظر أحمد إلى ابنه، ثم إلى زوجته، وقال بابتسامة امتزجت بالدموع:
— أوقات الحقيقة بتوجع… لكنها بتداوي حاجات فضلت مكسورة سنين.
ومنذ ذلك اليوم…
لم يعد في البيت أسرار.
فقط عائلة تعلمت أن الحب، والثقة، والصراحة… هي الأشياء الوحيدة التي تحمي أي بيت من الانهيار.
النهاية.بما أن القصة وصلت لنهاية مكتملة، فأي “تكملة” بعد ذلك ستكون قصة جديدة بنفس الشخصيات. إليك امتدادًا جديدًا:
الجزء التاسع
مر عام كامل…
عاد الهدوء إلى بيت منى.
كانت تظن أن الماضي انتهى إلى الأبد.
لكن في صباح أحد الأيام، بينما كانت تنظف المكتبة، سقط دفتر قديم من بين الكتب.
كان دفتر مذكرات أحمد.
لم تكن تنوي قراءته، لكنها لاحظت أن إحدى الصفحات مفتوحة.
وفي أعلى الصفحة تاريخ:
14 أغسطس… قبل عشرين عامًا.
ترددت للحظة…
ثم قرأت أول سطر.
> “اليوم فعلت شيئًا أخاف أن تعرفه منى يومًا.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
دخل أحمد في تلك اللحظة، فرآها تحمل الدفتر.