رجعت بدري
توجهوا جميعًا إلى المركز.
ناولهم الطبيب الظرف الأبيض.
فتحه أحمد بيد مرتعشة.
قرأ أول سطر…
ثم اتسعت عيناه.
أخذ نفسًا عميقًا…
وسلّم الورقة لمنى دون أن ينطق.
قرأت النتيجة بسرعة…
ثم انفجرت في البكاء.
نظر عمر إليهما وهو يرتجف.
— قولوا لي… في إيه؟
اقترب أحمد منه، ووضع يده على كتفه، وقال بصوت اختلطت فيه الراحة بالدموع:
— الحمد لله…
أنت ابننا.
لم يكن هناك أي تبديل.
ولا أي خطأ في الولادة.
الرسالة…
كانت كذبة.
جلس عمر على أقرب كرسي وهو يبكي من شدة الارتياح، بينما احتضنته منى وأحمد معًا.
لكن الطبيب لم يغادر.
ظل واقفًا مكانه، وقال بهدوء:
— في حاجة تانية اكتشفناها أثناء مراجعة الأوراق…
نظروا إليه جميعًا.
قال:
— الرسالة دي… مكتوبة بخط سيدة كانت بتعاني من فقدان شديد للذاكرة في آخر أيامها. وكانت بتكتب اعترافات عن أحداث ما حصلتش أصلًا، وكانت مقتنعة إنها حقيقية.
أغلق أحمد عينيه للحظة.
كل هذا الرعب…
وكل تلك الشكوك…
بدأت برسالة كتبها عقل مريض.
أمسكت منى بيد زوجها، ثم بيد عمر، وقالت:
— من النهارده… مهما شوفنا بعنينا، مش هنحكم قبل ما نعرف الحقيقة.
ابتسم أحمد لأول مرة منذ عودتها، وقال:
— لأن دقيقة سوء ظن… كانت هتدمر أسرة كاملة.
تمت.بما إن الجزء السابق انتهى بقفل كل خيوط القصة، فلو حابين نكملها، يبقى ده هيكون تكملة جديدة بعد النهاية:
—
الجزء السابع
مرّت ستة أشهر…
رجعت الحياة في بيت منى لطبيعتها.
لكن في كل مرة كانت تدخل أوضة عمر، كانت تفتكر اليوم اللي دخلت فيه البيت وحكمت من أول نظرة.
وفي مساء هادئ…
كانت بترتب دولاب قديم في المخزن.
وأثناء ما كانت بتنقل الكراتين، لفت نظرها صندوق خشبي صغير عليه طبقة سميكة من التراب.
فتحته…
كان جواه ألبوم صور قديم.
بدأت تقلب الصفحات وهي مبتسمة.
صور فرحها…
وصور أول شقة سكنوا فيها…
ثم توقفت فجأة.
في آخر الألبوم كانت فيه صورة ما شافتهاش قبل كده.
الصورة كانت لأحمد…
واقف قدام المستشفى، شايل طفل رضيع.
لكن التاريخ المكتوب خلف الصورة كان قبل ميلاد عمر بثلاث سنوات.